السيد محمد حسين الطهراني
270
معرفة الإمام
وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ . « 1 » تسرّب الإسرائيليّات بواسطة أحبار اليهود الحديثي العهد بالإسلام قال أبو ريّة : وقال الدكتور أحمد أمين : « اتّصل بعض الصحابة بوهب بن منبّه ، وكعب الأحبار ، وعبد الله بن سلام ، واتّصل التابعون بابن جريح ، وهؤلاء كانت لهم معلومات يروونها عن التوراة والإنجيل وشروحهما وحواشيهما ، فلم ير المسلمون بأساً من أن يقصّوها بجانب آيات القرآن . فكانت منبعاً من منابع التضخّم » انتهى . « 2 » من أجل ذلك كلّه أخذ أولئك الأحبار يبثّون في الدين الإسلاميّ أكاذيب وترّهات . يزعمون مرّةً أنّها في كتابهم أو من مكنون علمهم ، ويدّعون أخرى أنّها ممّا سمعوه من النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، وهي في الحقيقة من مفترياتهم . وأنّي للصحابة أن يفطنوا لتمييز الصدق من الكذب من أقوالهم وهم من ناحية لا يعرفون العبرانيّة « 3 » التي هي لغة كتبهم ، ومن ناحية أخرى كانوا أقلّ منهم دهاءً وأضعف مكراً ، وبذلك راجت بينهم سوق هذه الأكاذيب ، وتلقّي الصحابة ومن تبعهم كلّ ما يلقيه هؤلاء الدهاة بغير نقد أو تمحيص ، معتبرين أنّه صحيح لا ريب فيه . وقبل أن نعرض لبيان بعض الإسرائيليّات التي امتلأت بها كتب التفسير والحديث والتأريخ ، نؤرّخ هنا بإيجاز لزعماء هؤلاء الأحبار : كعب ، ووهب ، وعبد الله بن سلام .
--> ( 1 ) - الآيتان 39 و 40 ، من السورة 24 : النور . ( 2 ) - « ضحى الإسلام » ج 2 ، ص 139 . وكنّا قد ذكرنا هذا الكلام في الجزء الرابع عشر من كتابنا هذا « معرفة الإمام » الدرس 201 إلي 210 . ( 3 ) - روي البخاريّ عن أبي هريرة : أنّ أهل الكتاب كانوا يقرؤون التوراة بالعبرانيّة ، ويفسّرونها بالعربيّة لأهل الإسلام ( ج 2 ، ص 285 ) .